أكوامُ العَـــبــــــير

أكوام العبيرمِنْ أَنْفَاسِ اَلْعَـبِيرْأكوام العبير

تستغيثنا الورود والأزهار، وتنتحر أوراق الأشجار لكي يستقيم هذا المسار، لكي يعرف المشوار، حتى ينتهي هذا الدمار، لاشيء هنا وهناك،
لاشيء يستدعي الحديث أو الذكر...


في أيام معدودات تحت مسمَّى الشهور والسنين التي مضت...
حملنا الكثير من الأحداث في قلوبنا...
وسرنا مع عقولنا نمشي بلا هدف يذكر....
نسير ونعد خطوات معدوات ونسقط بلا رفيق...
ونعاود الكرَّة... حتى نسمع صفارة في مسامعنا تقول: كفى...


سار بي المشوار منذ الصغر مع أسرتي التي دللتني قليلا تحت حجة المرض الذي كان برفقتي منذ الصغر...
وسارت معي رغباتي...
اختلط مذاق الأيام التي عشتها...
بين الصبر ونفاذ الصبر ،
بين الحب والكره بين معاني تحمل معانِ أخرى بداخلها...

كلها أيام معدودات مضت تحت مسمى السنين أشتاقها الآن... بعد زواجي... بعد ولادتي...بعد قرارات كثيرة...


((للسطور بقية...



قلم: عبير أكوام



في جعبتي ألف حكاية وحكاية... أرويها كل يوم...
تضيع مني كلماتها,,,
وأعيد صياغتها...
بها ألمي... بها فرحي...
بها سقمي... بها أشياء عريضة...
وأخرى طويلة...
وأشياء أخرى كثيرة فاتت....
تثاقلت... ولم أدركها...

سنة مضت... بها أسرار عظيمة,,,

وعام من عمري انقضى... علمني مفاتيح كبيرة...
هي ثواني ودقائق
هي ساعات...
هي لحظات من الوقت الذي أبكاني كثيرا وعلمني علما بعيداً....
عمرٌ مضى॥
لاعلم لي فيه الا عامي الأخير وماقبله॥
اختصر لي عمري بكامله॥
أخيط فيه للالئ
أخيط فيه سعادة وأحزان..
أخيط فيه عمر اانسان... وأعمار وولادة جديدة॥
.... كنتُ هنا باختصار شديد॥
... وكانت سطوري...


بقلمي : عبير أكوام



مرَّ هذا العام كلمح البصر... لم أدركه الا وأنا أحمل بين أحضاني طفلي الصغير... فرحتي الأولى...



محاذاة إلى الوسط










في أمان الله ... أنا وطفلي




بدأتُ أخطو خطوات ثقيلة...
البعض شبهني بالبط والآخر بالإوز... وكل يحكي بعينه...

لم أكن خائفة ولم أكن شجاعة كفاية أمام إبرة التخدير الكبيرة....
لم أكن مستعدة تماما لتلك الآلام كلها التي لحقتني بعد الولادة القيصرية...

حين سمعتُ صوته وهو يخرج من أحشائي...
لا أحد يعرف ذاك الشعور...
بدأت أبكي وأنا مكبلة اليدين كي لا أعيقهم.... كل شيء مرَّ بسرعه... مرَّ السحاب...

اللهم ثبت الأجر...

محمد... هو اسمه الذي أطلفه عليه والده...

أسأل الله تعالى أن ينبته نباتا حسنا...


لي عودة ان شاءالله بعد النقاهة....


بقلبي


مرَّت هذه الشهور كأنها سنوات...
والآن قد بلغتُ سنتي الأخيرة...
أنتظرها بشوق وصبر نفذ منذ رحيل والدتي وعودتها...
عادت أمي الحبيبة...
حين عانقت عيناي عيناها جثتُ أبكي...
أبكي على كل دقيقة ابتعدت فيها وتركتني لتلك العائلة...
تصفحت وجهي الذي غير الحمل ملامحه...
وتصفحت بطني الكبيرة...
وبين هذا وذاك نظرات عتاب لي ولها...


الجميع ينتظر الموعد الذي ستنطق به الطبيبة لفتح بطني واخراج الحدث المنتظر ولي العهد ...
نظرا لسوء حالتي الصحية السيئة بسبب الربو سأقوم بعملية قيصرية...
لا أشعر بالخوف بقدر ما أشعر بالألم كل يوم من الثقل وضيق التنفس...

إلى موعد آخر سأعود ان شاءالله....




عبير أكوام


مرَّ هذا العيد كأنه يمامة سلام في الصباح ودموع في ذاك المساء...
مضى العيد بلا ألوان...
بلا شموع...

مرَّ عليَّ هذا العيد كجمرة محرقة أحضنتها بين كفيَّ ..

أطلق ابتسامة تافهة
ودمعات حارقة أخبرهم أنها فرحة العيد... تذكرت فيها أمي وأختي والأحبة...

تذكرتُ فيها الحلوى والعجين وسلة الشوكولاتة بجوار أبي...
تذكرتُ فيها الأسرة التي تركتني للعائلة....
وتحسرتُ على العائلة التي تركتني أتوسد عتبة الجوع والفراغ...
أعيادنا مختلفة...
وأحزاننا كثيرة...

في الساعات الأخيرة من يوم العيد
احتضنتُ حقيبتي وانتظرت رفيق دربي كي يأخذني من هناك
كي ينتزعني ويخرس بكائي...
احتضنته بدموع حارّة...وكأني طفلة أشكو له من ظلم القريب
وبأحشائي طفل...
طفل ينتظر مني قوتا كي أظل صامدة في آخر تلك الساعات...
مضى العيد...
ومضى قبله رمضان...
ومضت قبله آخر بسمة لي ...
الآن...
في بيتي...
في مملكتي أضمد جروح العيد...
وأجبر كسر العائلة وسأخيط ماتبقى من ذكريات ربما ستبقى لي أو لهم...


كنت هنا


قلبي وقلمي: عبير أكوام



تقودني خطواتي إلى السكون والانصات إليك...
تقودني إلى اللجوء إلى هدوئي...
إلى الإستسلام للأقدار...
تفوقني خطواتي صبراً..
وتفوقني خوفاً॥
تفوقني بأشياء كريهة...
كم أشعر بالخوف عليك ...
كم أشعر بالذنب اتجاهك....
كم أشعر بأشياء كثيرة॥

أخافك ألا تكتمل...
ألا نكون سوية...
وأشياء.... وأشياء...





:। كتبتُ هذه السطور من كتاب الخوف والشوق الذي أحمله داخل وجداني... نظرا لسوء ظروفي الصحية أسأل الله تعالى أن يكمل عليَّ حملي ويرزقني من حيث لا أحتسب...
ويارب اني لا أسألك ردّ القضاء ولكن أسألك اللطف فيه॥ لي ولجميع المسلمين..


اللهم آمــــين....

بقلم : عبير أكوام




من حُروف أتعبتها الأيام وصنعت من أنينها نغمة للألم والأنين॥
من حروف مجهولة إلى ابتسامة فاهٍ عابرة...
إلى من حسب أننا في الدنيا خالدين...


إلى أشخاص لم أعرفهم وإلى قلوب لم أحبها...
إلى من يبكون على الحياة للحـــيـــاة...

إلى الطعم الذِّي نسانا...
إلى الأشياء المنسية من ذواتنا...
إلى الأسرة التي تركتني للعائلة॥
وإلى العائلة التي استنكرنتي للفراغ...
إلى أشياء كثيرة كسرتني ألف مرَّة॥

إلى نفسي أكتب... وإلى القلوب القريبة...

أكتب....

(( القلوب التي تتفتح لأول مرَّة يطعنُهـــا أنْ لا تجـــدَ المطر بانتظارها... ))

في أمان الله...



عبير أكوام






إلـى من عانق سماء الغربة ولم يعد...

إلــــى : أبــــي

قرَّة العين والفؤاد

من قلمي الذي مازال يكتب حرف الحيرة والسؤلان..
من قلبي أكتب لك حروف ضمَّها الضَّيم والشوق والحرمان...
من صدقي الذي يحلم بالشمل يوم العيد....
من مشاعر كبيرة اختلطت بمُلوحة الفراق وحلاوة الحلم باللقاء...


إليك أبي...

في ظل استقراري مازالت هناك غربة تطلُّ علي...

وفي ظل غربتك مازلتُ أنتظر قدومك॥
أنت العزاء في كل شيء॥


ابنتك...المحبة... عبير


في سطور،
احتضنتني الحروف،
بكيت على ورقها ،
على غلافها،
بكيت بحرقة...


ألمٌ هاهُنا
في أماكنكم الخالية...
على أطلالكم
على رائحتكم التي ظلت...

أفتقدكم،
يتيمة بزوج عُدت،
لا أبي ولا أخي
لا أمي ولا أختي...
بمفردي هاهنا...
أبكي على أطلالكم...
أشتهي الرمان من بستانكم...
أشتهي البكاء على أحضانكم...

إليكم ألقي السلام والرحمة.... إلى أسرتي...




عبير


لماذا سنتعاتب،
لماذا ننفصل،
لماذا نبني جسرا من حديد،
لماذا؟؟

لماذا نتحدث بوجه الِّرضَى،
كأن شيء لم يكن،
لماذا ذاك الكبرياء العنيد،
يمنعني ويمنعك،
أهو الحب فعلا...
نخاف أن نخلُقَ جسراً مجروح بلساننا॥
أو بأيدينا أو بأشياء غير مقصودة...

أحبك رغم كل شيء...
رغم مرارة الحمل الثقيل...
وغربة الوالد البعيد...
وسفر الأهل القريب...

خُلق النسيان للآن...
لندفن...
لنرمي الألم بالحجارة...
لنعود من جديد...


بقلبي وقلمي: عبير أكوام



شعرتُ بأنها عشر سنوات مرَّت
وراء هذا الانقطاع،

هذا الهروب،
هذا القمع والتبعثر،

شعرتُ فجأة،
بغصَّة كبيرة في حلقي،
كأنها سكنتني مدة أكبر من عمري،


وانقطعتُ عن بستاني،
عن بيئة صنعتُها وصنعها،
عن أشياء كثيرة،


عزلت نمفسي عن رفاهيتهم،
عن أشياء تافهة بالنسبة لي،
عن كل مغامرات شهرزاد وشهريار،


فجأة،
شعرتُ بعمر طويل مضى،
وشوق كبير ولد بين طياته،


شعرتُ فجأة بغرابة القدر،
بين الحلاوة والمرارة نحن في المنتصف،
بين الفرح وملوحة الدمعه نحن في البداية،


بين أشياء وأشياء

ونحن نبحث عن أشياء قال لها -الــإِلـــَـاه -كن فيكون- فكانت...


بقلبي وقلمي/ عبير أكوام





أملى عليَّ الواجب أن أزورك،
أن أراك رغم تدهور حالتي،
رغم عكازتي،
رغم كل شيء،

أملى عليّ الواجب
أن أكون الإمرأة التي أحبها أربعة رجال،
وأن أرحل إلى رجل علمني كيف يكون البرد في الصيف
والجوع أمام الطعام،
علمَّني كيف تكون القسوة بعد الترف والرفاهية،
وكيف تكون العسرة بعد سنوات من اليسر،


سرَتْ بي السنين طويلا،
بين عقبة وحقبة من الزمن،
شاخت أنوثتي في ظلك،
وتبعثر كبريائي على قدماي
والصمت سيد كل شيء،


فاتني موسم الحصاد،
موسم قطف ثمار الطفولة،
موسم المطر الغزير،


كُنَّا صغاراً
يلعبون،
أشاهدكم من بعيد مع صوت أزيزصدري الذي يبخ الدم من -الربو-
وأنا ملقاة على فراش بسيط
الجميع سخر مني
من ضعفي
حتى قدري،
الجميع رحل حين هطل المطر
رحل الجميع وأنا في سكرة تدعوني إلى أولى منازل الآخرة....

ورغم كل شيء
الواجب يملي عليَّ اليوم...



بقلبي وقلمي/ عبير أكوام